أحمد الفاروقي السرهندي

126

المكتوبات ( الدرر المكنونات النفيسة )

المأمورات الشّرعيّة والإجتناب عن المناهي الشّرعيّة أيضا من ضروريّات هذا الطّريق وأداء الفرائض من المقرّبات وطلب شيخ عارف بالطّريق وهاد إليه الذي يستحقّ أن يكون وسيلة أيضا من المأمورات الشّرعيّة قال اللّه تعالى وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ « 1 » وبالجملة لا بدّ من الشّريعة صورة وحقيقة فإنّ أمّهات جميع كمالات الولاية والنّبوّة هي الاحكام الشّرعيّة كمالات الولاية نتائج صورة الشّريعة وكمالات النّبوّة ثمرات حقيقة الشّريعة كما سيجيء إن شاء اللّه تعالى ( ومقدّمة الولاية ) هي الطّريقة الّتي نفي ما سواه تعالى مطلوب فيها ورفع الغير والغيريّة مقصود منها فإذا صار ما سواه تعالى بفضله جلّ شأنه مرتفعا عن النّظر بالكلّيّة ولم يبق اسم ولا رسم من رؤية الاغيار فقد حصل الفناء وبلغ مقام الطّريقة نهايته وتمّ السّير إلى اللّه والشّروع بعد ذلك في مقام الإثبات المعبّر عنه بالسّير في اللّه وهذا هو مقام البقاء الذي هو موطن الحقيقة الّتي هي المقصد الأقصى من الولاية وبتلك الطّريقة والحقيقة اللّتين هما الفناء والبقاء يصدق اسم الولاية وتصير الامّارة مطمئنّة وترجع عن كفرها وإنكارها وتصير راضية عن مولاها ويكون المولى جلّ سلطانه أيضا راضيا عنها وتزول الكراهة الّتي كانت في جبلّتها قالوا إنّ النّفس وإن وصلت إلى مقام الاطمئنان « 2 » لا ترجع عن بغيها وطغيانها . ( شعر ) وإن انتهت نفس إلى اطمئنانها * * * * لكنّها لا تنتهي عن غيّها وجعلوا المراد من الجهاد الأكبر الواقع في قوله عليه الصّلاة والسّلام " رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر " « 3 » الجهاد مع النّفس . وما ظهر في كشف الفقير ووجده بوجدانه خلاف هذا الحكم المتعارف فإنّي لا أجد في النّفس بعد حصول الاطمئنان عنادا وطغيانا أصلا بل أراها متمكّنة في مقام الانقياد بل أجدها كالقلب المتمكّن الذي نسي السّوى فارغة عن رؤية الغير والغيريّة وعلمهما ومتخلّصة عن حبّ الجاه والرّياسة واللّذّة والألم فأين المخالفة وبمن العناد فإن أثبتوا لها قبل حصول الاطمئنان كلّ شيء من المعاندة والطّغيان وإن كان تفاوت أحوالها وتلوّنها مقدار شعرة فله المساغ وليس لنا فيه نزاع

--> ( 1 ) المائدة : 35 ( 2 ) الطمأنينة : لغة : مرادف السكينة . انظر : الفيروزآبادي : القاموس : الطمن . أما عند الصوفية : فالمراد بها سكينة تستقر بقوة اليقين المفيد للأمن ودوام الأنس بالحق . وصورتها في البدايات : اطمئنان النفس بذكر الحق إلى الانقياد بحكم الشرع والاستسلام للطاعة . وفي الأبواب : طمأنينة الخائف إلى الرجاء . وفي المعاملات : طمأنينة القلب بالحضور والمراقبة والثقة باللّه في التوكل والتسليم . وفي الأخلاق : طمأنينة القلب إلى التخلق بأخلاق الحق . وفي الأصول : طمأنينة القلب في القصد إلى الكشف وفي الفقر إلى الغنى باللّه . وفي الأحوال : طمأنينة السر في الشوق إلى عدة اللقاء وفي الرق إلى الذوق . وفي الولايات : طمأنينة الروح إلى التمكين في الاتصاف بالصفات الإلهية . انظر : الكاشاني : معجم اصطلاحات الصوفية : 302 . ( 3 ) ضعيف : ضعفه السيوطي في الجامع الصغير 6017 . ، وقال الحافظ العراقي : أخرجه البيهقي في الزهد من حديث جابر وقال : هذا إسناد فيه ضعف . وأورده الفتني في تذكرة الموضوعات : كتاب : العلم : باب : خرقة الصوفية وقال : ضعيف .